الحلبي
277
السيرة الحلبية
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل أسفل وأبو أيوب في العلو انتبه أبو أيوب ذات ليلة فقال نمشى فوق رسول الله صلى الله عليه وسلم فباتا في جانب فلما أصبح الحديث وعند نزوله صلى الله عليه وسلم في بيت أبى أيوب صارت تأتى إليه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد به زرارة كل ليلة أي وكانت جفنة سعد بن عبادة بعد ذلك تدور معه صلى الله عليه وسلم في بيوت أزواجه فقد جاء كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من سعد بن عبادة جفنة من ثريد أي عليه لحم أو خبز في لبن أو في سمن أو في عسل أو بخل وزيت في كل يوم تدور معه أينما دار مع نسائه وصار وهو في بيت أبى أيوب يأتي إليه الطعام من غيرهما أي فقد جاء وما كان من ليلة إي وعلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبى أيوب أي وفى لفظ وجعل بنو النجار يتناوبون في حمل الطعام إليه صلى الله عليه وسلم مقامه في منزل أبى أيوب رضى الله تعالى عنه وهو تسعة أشهر وأول طعام جئ به إليه صلى الله عليه وسلم في دار أبى أيوب قصعة أم زيد بن ثابت فعن زيد بن ثابت أول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبى أيوب قصعة أرسلتني بها أمي إليه فيها ثريد خبز بر بسمن ولبن فوضعتها بين يديه وقلت يا رسول الله أرسلت بهذه القصعة أمي فقال له بارك الله فيها أي وفى رواية بارك الله فيك ودعا أصحابه فأكلوا قال زيد فلم أرم الباب أي أرده حتى جاءت قصعة سعد ابن عبادة ثريد وعراق لحم أي بفتح العين عظم عليه لحم فإن أخذ عنه اللحم قيل له عراق بضم العين وقد جاء كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد ويقال له الثفل بالمثلثة والفاء ولما بنى المسجد جعل في المسجد محلا مظللا يأوى إليه المساكين يسمى الصفة وكان أهله يسمون أهل الصفة وكان صلى الله عليه وسلم في وقت العشاء يفرقهم على أصحابه ويتعشى معه منهم طائفة وظاهر السياق أن ذلك أي المحل فعل في زمن بناء المسجد وآوى إليه المساكين من حينئذ لكن روى البيهقي عن عثمان بن اليمان قال لما كثر المهاجرون بالمدينة ولم يكن لهم زاد ولا مأوى أنزلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وسماهم أصحاب الصفة وكان يجالسهم ويأنس بهم أي وكان إذا صلى الله عليه وسلم أتاهم فوقف عليهم فقال لو تعلموا مالكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فقرا وحاجة